ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

37

تفسير ست سور

المخزن الثاني : في بيان اشتقاق الجلالة وذكر الخلاف وما يتعلّق بذلك فنقول : قد تشاجر المتشاجرون في جمود الجلالة وعدم المبدأ لها وفي اشتقاقه ، فمال فرقة كالخليل ومن حذا حذوه إلى الأوّل ، فلعلّ نظرهم إلى أغلبيّة الجمود في الكلمات ، فالحمل على الأغلب أغلب ، وإلى أصالة عدم الاشتقاق ، وقالوا : ليس يجب في كلّ لفظ الاشتقاق وإلّا لتسلسل . ومال الجمّ الغفير وهو مذهب الكثير إلى الثاني نظرا إلى أنّ أكثر الأسماء الإلهيّة مشتقّ ، بل الكلّ كذلك ، فالحمل عليه هو المتعيّن ؛ وفيه نظر ؛ إذ الأسماء كلّها سوى الجلالة صفات ، والاشتقاق لا ينافي الوصفيّة بخلافها ، لكن الحقّ عندي اشتقاقه لما روي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : يا هشام « اللّه » مشتقّ من إله ، والإله يقتضي مألوها . . . « 1 » إلى آخره . فيردّ ذلك أصالة العدم المذكورة وغيرها ممّا استدلّ به النافون . وكذا الخلاف في سريانيّها وعربيّها ، والثاني هو المشهور . وكذا اختلف القائلون بالاشتقاق على أقوال كثيرة حتّى قيل : كادت الأقوال أن تبلغ أربعة وعشرين : منها : أنّه من « أله » إذا تحيّر لتحيّر العقول في كنه معرفته ، وأله الخلق في درك مائيّته أي تحيّر . ومنها : أنّه من « لاه » أصله « ليه » أي خفي وغاب ، فهو إله ؛ أي مستور عن الأبصار ، ومخفيّ عن الأنظار ، فقصر عن رؤيته أبصار الناظرين ، وبصر

--> ( 1 ) الكافي 1 : 87 ، التوحيد : 220 .